السلمي

119

تفسير السلمي

وقال الحسين بن الفضل : يوم تبيض وجوه بالشهادة وتسود وجوه بالفرار من الزحف . وقال محمد بن الفضل : تبيض وجوه بالقناعة وتسود وجوه بالطمع . قوله تعالى : * ( ولقد نصركم الله ببدر ) * [ الآية : 123 ] . لضعفكم وصحة توكلكم على ربكم وانقطاعكم عن حولكم وقوتكم وردكم الأمر إليه بالكلية ، وأنتم أذلة عند أنفسكم لقلتكم وما كان يد وعز قط إلا بتذليل النفس ومنعها من الشهوات ، فأنزل الله عليكم نصره وأيدكم * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ) * . قوله عز وعلا : * ( ليس لك من الأمر شيء ) * [ الآية : 128 ] . قال النوري : ليس لك من الأمر شيء ولكن الأمر كله إليك . قال : لك من الأمر ، فالأمر كله إليك وليس لك منه شيء جل قدرك أن يلاحظ غير الحق فيما يبدئ ويعيد . قوله عز وجل : * ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) * [ الآية : 131 ] . قال ابن عطاء : أمر العوام باتقاء النار لخوفهم منها وتركهم المعاصي من أجلها ، وأمر الخواص بأن يتقوه وينظروا إليه دون غيره فقال : * ( واتقون يا أولي الألباب ) * أي : يا أهل الخصوص . قوله تعالى : * ( الذين ينفقون في السراء والضراء ) * [ الآية : 134 ] . الذين يتبرءون من الأملاك والأنفس والقلوب ، وينفقونها في رضا الله لا يبخلون بشيء عليه . وقيل : هذا خطاب خاطب به العام المتفرقين من أهل الذنوب ليردهم به إلى طريق التوبة وخاطب الأوساط بقوله * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) * اتقوه في تصحيح طاعاتكم وإخلاصها وإخراج الشرك الخفي منها ، وخاطب الخاص بقوله : * ( اتقوا الله